الشاعر المجاهد عبد الرحيم محمود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشاعر المجاهد عبد الرحيم محمود

مُساهمة  عشاق فتح في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 3:07 pm

الشاعر المجاهد عبد الرحيم محمود

--------------------------------------------------------------------------------
عبد الرحيم محمود

على الرغم من قلة شعراء فلسطين، مقارنة بشعراء عصر النهضة في مصر وعصر شعراء المهجر في بلاد الشام، إلا أنهم لم يكونوا شعراء حب وجمال بقدر ما كانوا قادة وطنيين، يقودون الجماهير بالكلمة والرصاصة.. وفي المقال السابق، عن إبراهيم طوقان، تطرقنا إلى تأثير إلقائه قصيدته الشهيرة «الثلاثاء الحمراء» على الجماهير التي خرجت بمظاهرة كبيرة بعد سماعها القصيدة ..

وبسبب إدراكه لتأثير الشعراء والخطباء في الثورة، اضطهدهم الاحتلال البريطاني وزجّ بالكثير منهم في السجون والمعتقلات. وعندما اشتعلت الثورة الكبرى في فلسطين عام 1936 أصدرت الحكومة البريطانية تشريعاً ظالماً يجعل التحريض على الثورة جريمة عقابها السجن، مما اضطر عدداً من الكتّاب والشعراء للهجرة من فلسطين طلباً لحرية الكلمة، وهرباً من ظلم الاحتلال الذي جعلهم من أهدافه المفضلة .
الشعراء الشهداء
شهدت فلسطين في فترة الجهاد والثورة قبيل النكبة عدداً من الشعراء المميزين كإبراهيم طوقان وأبو سلمى وغيرهم.. كما شهد قافلة عظيمة من الشهداء إلا أنها لم تشهد شخصاً جمع الاثنين معاً غير الشاعر عبد الرحيم محمود. كما أن التاريخ العربي - فيما أعلم - لم يشهد شاعراً شيّع نفسه، فقال بعد إصابته قبيل استشهاده في معركة الشجرة عام 1948 حين وجده رفاقه مصاباً :
مولده
ولد الشهيد الشاعر عبد الرحيم محمود في قرية عنبتا، عام 1913 وكان والده الشيخ عبد الحليم محمود يقرض للشعر ويتذوقه، فأحاطه بالرعاية عند ظهور بوادر نبوغه الشعري، وتلقى تعليمه الابتدائي في قريته والتكميلي في طولكرم. أما المرحلة الثانوية، فقد انتقل ليتمّها في نابلس، في مدرسة النجاح الوطنية (التي أصبحت فيما بعد جامعة النجاح) حيث تتلمذ على يد الشاعر إبراهيم طوقان، وأنهى دراسته الثانوية عام 1933، ولعل الشاعر طوقان كان يقصده حين كتب في مذكراته: أن بعض تلاميذه النجب بدأوا ينظمون الشعر على يديه .

ولما تخرج من المدرسة اختارته إدارتها ليدرّس فيها الأدب العربي، حيث ظل يدرّس فيها حتى اشتعلت ثورة 1936، فأخذ يسهم فيها بالكلمة والبندقية واستقال من عمله وانخرط في كتائب الجهاد تحت قيادة القائد عبد الرحيم الحاج محمد، واستهان بالمخاطر ولم يظفر بالشهادة في تلك الثورة .

ونظراً لدوره الجهادي، فهو صاحب القصائد التي ألهبت حماس الجماهير وأصبحت أناشيد طلاب المدارس، طاردته قوات الاحتلال البريطاني مطاردة عنيفة. وأشهر الأناشيد التي رددها الشعب كانت قصيدته « الشهيد» الشهيرة التي لم يسبقها في شهرتها العربية من قصائد شعراء فلسطين إلا قصيدة «موطني» لطوقان،

وقصيدة «الشعب الباسل »:

شعب تمرّس بالصعاب‏
ولم تنل منه الصعاب‏
في العراق‏

كغيره من مجاهدي فلسطين، لم يرقْ له البقاء في فلسطين بعدما توقفت الثورة عام 1939، وفي الوقت نفسه لم يتوقف الاحتلال البريطاني عن مطاردته، فتوجه إلى العراق حيث عمل بالتدريس، ولكنه لم ينس فلسطين والجهاد، فأخباره التي كان يرسلها مع قصائده إلى فلسطين تفيد أنه التحق بالكلية العسكرية وتخرج منها برتبة ملازم، وأنه أسهم في ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد البريطانيين، وكان له جولات في مجال الأدب مع شعراء العراق الأعلام كالرصافي والجواهري، أما القصائد التي أرسلها فكانت تزخر بحنينه واشتياقه للوطن، وأشهرها :

تلك أوطاني وهذا رسمها
في سويداء فؤادي محتفر
يتراءى لي على بهجتها
حيثما قلبت في الكون النظر

عودته واستشهاده‏

عاد الشاعر إلى فلسطين عام 1941، وأطلق أجمل قصائده حتى استشهاده عام 1948. فحين صدر قرار التقسيم عام 29 تشرين الثاني‏1947 وقامت الحرب سافر بعد أقل من شهرين إلى بيروت، ومنها إلى دمشق حيث تدرب في معسكر قطنة، والتحق بجيش الإنقاذ في فوج حطين وشارك في معركة «بيار عدس»، كما اشترك في معركة قامت في رأس العين على مقربة من مستعمرة «ملبس» اليهودية.. ثم شارك في القتال الذي قام حول الرملة وفي قطاع الناصرة، وكان قد رُقّي إلى رتبة ملازم أول. وكان مساعداً لآمر الفوج المسؤول عن الناصرة. وانطلق إلى المعارك التي دارت حول قرية الشجرة مع المستعمرات اليهودية المحيطة التي اشتدت حتى ناهز عدد الإصابات الألف .

وفي ساحة المعركة التي نشبت في 13 تموز 1948 أصيب الشاعر برصاصة استشهد على إثرها، وقال أبياته الواردة في بدايات هذا المقال حين حضر رفاقه إليه وظل يتمتم حتى فاضت روحه رحمه الله، ودفن الشهيد في الناصرة التي لم تكن قد سقطت بعد، تاركاً زوجته وأولاده الطيب وطلال ورقية .

شعره الإسلامي‏

أبدع عبد الرحيم محمود في القصائد الوطنية والاجتماعية والإنسانية والوجدانية الذاتية، حي عبر عن وجدان نفسه وأحاسيسه الذاتية، ووجدان وأحاسيس أبناء أمته، حيث كانت القصيدة الوطنية هي الأكثر بين قصائده نسبة للموضوعات الأخرى، وربما كان مردّ هذا يعود إلى النشر (حيث لم تلتفت الصحف كثيراً في تلك الأيام إلى القصائد العاطفية)، إلا أنه لا يستطيع منصف أن ينكر أن الشاعر تفوق في مستوى قصائده الوطنية حتى على نفسه.. ولا أعني بالشعر الإسلامي المتخصص الديني فقط، بل كل ما تأثر بالإسلام، وقد كانت المؤثرات الإسلامية حول الشاعر كثيرة منذ والده الشيخ حتى آخر أيامه. غير أن أكثر المؤثرات الإسلامية في حياة الشاعر كانت خروج الشيخ عز الدين القسام وإعلان ثورته ثم استشهاده. وقد دعته حادثة استشهاد القسام إلى الاعتكاف على دراسة القران الكريم. ويظهر تأثره بألفاظ القرآن واضحاً في شعره، كما في قصيدته الشهيرة «البطل الشهيد »:

كل قلب لك فيه مصحف‏
فيه من ذكرك قرآن خلود
سور قد فصلت آياتها
لم تزل تتلى على الدهر الأبيد

وكانت غيرته على الإسلام والوطن كبيرة، وفي قصيدته «نجم السعود» يُشهَد له أكثر من شهادة، حيث أنه لم يلهُ باستقبال الملك سعود (وكان لا يزال أميراً) عن قضيته الكبيرة، أما الشهادة الثانية فكانت كالتنبؤ، غير أنها كانت استقراءً لما يحدث وأطلق في قصيدته بيته الشهير عام 1935:

يا ذا الأمير أمام عينك شاعر
ضُمّت على الشكوى المريرة أضلعُه‏
المسجد الأقصى أجئت تزوره‏
أم جئت من قبل الضياع تودِّعُهْ‏

الهمّ الاجتماعي‏

لا بد من الإشارة إلى الهمّ الاجتماعي الذي حمله في حياته وشعره، وقد تميز في هذا المجال بأفكار وقصائد لم يأت بها قبله أحد، ومنها قصيدته للعمال «المصادر والموارد» ومنها أشهرها «رثاء حمال » ، حين رأى حمالاً ميتاً على رصيف في حيفا والناس لا تكترث له فهاله المنظر ونظم القصيدة :

قد عشت في الناس غريباً وها
قد متّ‏َ بين الناس موت الغريب‏
والناس مذ كانوا ذوو قسوة
وليس للبائس فيهم نصيب‏
لو كنت في حبلك شنّاقهم‏
لَوَلْولوا حزناً وشقوا الجيوب‏
أو كنت من سَلِّك رزّاقهم‏
لقام عند السلّ ألفا خطيب‏
ونزّهوا حبلك عن عيبه‏
وبللوا السل بذوب القلوب‏

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشاعر المجاهد عبد الرحيم محمود

مُساهمة  عشاق فتح في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 3:08 pm

العوامل المؤثرة بشعره‏

في مقدمة ديوان الشاعر، أفرد الدكتور كامل السوافيري بحثاً كاملاً حول العوامل المؤثرة في شعر عبد الرحيم محمود مستعيناً بالشواهد الشعرية والتاريخية، سوف نستعين به في سردنا لهذه العوامل ..
أولاً: الموهبة الفطرية والطفولة، فقد منحه الله موهبة الشعر، والقدرة على نظمه منذ صغره، وقد غذى هذه القدرة رعاية والده له واهتمامه بموهبته .

ثانياً: الدربة والممارسة والثقافة، فقد أتيح للشاعر أن يتعلم في مدرسة النجاح الوطنية حيث تخرجت نخبة أبناء وقيادات وأدباء فلسطين، منهم الشاعر إبراهيم طوقان والشاعر محمد العدناني، والعلماء أنيس الخوري وقدري طوقان والدكتور عمر فروخ ..

ثالثاً: تتلمذ الشاعر على يد شاعر فلسطين الأول إبراهيم طوقان، وعلى إعجابه بشعره وإتقانه لعبة الشعر.. ولم يقدّر لهذين الشاعرين أن يعيشا طويلاً، فتوفي طوقان عن عمر 36 سنة، واستشهد محمود في عمر 35 سنة .

رابعاً: ثقافة الشاعر الخاصة والروافد التي أمدّت ثقافته العامة، ويبدو لنا من آثاره أنه قرأ كثيراً من مؤلفات أعلام الأدب ودواوين فحول الشعراء في مختلف العصور ..

خامساً: شهود الشاعر المؤتمرات الوطنية التي كانت تعقد في مدن فلسطين وقراها، وتناقش فيها قضايا البلاد.. فكان يسهم في هذه المؤتمرات بشعره الثائر ويلهب القلوب والوجدان ..

سادساً: جماعة القسام، وهي أولى الجماعات التي رفعت راية الجهاد المسلح وقدمت أرواحها دفاعاً عن بلادها. وقد وضع الشعر العربي على رأس الشيخ القسام وأصحابه أكاليل المجد، وتوّجهم بتيجان الخلود، ولم يقصّر الشعراء في تمجيد هذا الشيخ وجهاده ..

سابعاً: ثورة فلسطين الكبرى التي بدأت بإضراب عام في 20 نيسان 1936، وقد خاض عبد الرحيم في الثورة العديد من المعارك، وحارب جنود بريطانيا حرباً عنيفة، وأوحت إليه وإلى شعراء فلسطين أروع القصائد. إذا ألهمت إبراهيم طوقان رائعتيه «الشهيد» و«الفدائي»، وألهمت أبو سلمى قصيدتيه «جبل النار» و«فلسطين»، وألهمت عبد الرحيم محمود رائعتيه «الشهيد» و«الشعب الباسل ».

ثامناً: حياته في نابلس، مدينة العلم والأدب، والسحر والشعر والجمال والثورة والجهاد والكفاح والنضال. وسحر الطبيعة وطبيعة الحياة الاجتماعية والأدبية فيها ..
تاسعاً: تنقّل الشاعر بين مختلف المدن والقرى والسهول والجبال واتصاله بالشخصيات ومعايشته الثوار في الجبال والمطاردات والعمليات .

عاشراً: غربته في العراق زهاء ثلاث سنوات وإحساسه بمعاناة الغريب والشوق للبلاد، والفائدة التي جناها باتصاله مع كبار شعراء العراق كالرصافي والجواهري ..

قصيدة « الشهيد »

من يتابع الأناشيد التي رافقت الانتفاضة الفلسطينية، لا بد أن يكون قد سمع بهذه القصيدة التي أنشدتها فرقة « الرابطة» الفلسطينية في الكويت قبيل الانتفاضة الأولى عام 1987، ثم دمجها منشد فلسطيني من الأردن بقصيدة للإعلامي الراحل ماهر عبد الله، لتخرج أنشودة من روائع الإنشاد الوطني الفلسطيني.. وكما ذكرنا، سارت هذه القصيدة في الآفاق، ولم تسبقها في شهرتها بين القصائد الوطنية سوى قصيدة إبراهيم طوقان الأشهر «موطني ».

ونختتم المقال عن عبد الرحيم محمود بمقطع من هذه القصيدة الشهيرة :


[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]


سأحمل روحي على راحتي‏
وأمضي بها في مهاوي الردى‏
فإما حياة تسر الصديق‏
وإما ممات يغيظ العدى‏
ونفس الشريف لها غايتان‏
وُرود المنايا ونيل المنى‏
لعمرك إني أرى مصرعي‏
ولكن أغذّ إليه الخطى‏
أرى مقتلي دون حقي السليب‏
ودون بلادي هو المبتغى‏
بقلبي سأرمي وجوه العدى‏
فقلبي حديد وناري لظى‏
وأحمي حياضي بحد الحسام‏
فيعلم قومي بأني الفتى



في ذكراه النازفة

وعد بلفور ... قصائد بلون الغضب



الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود



وعـد بلفـور


قيلت في نابلس سنة 1935

العرب ما خضعوا لسلطة قيصر يوماً ولا هانــوا أمام تجبــر
لا يصبرون على أذى مهما يكن والحر إنْ يسم الأذى لم يصبـر
والترك قد كبــروا وإنا معشرٌ كبرٌ وفوق تكبــر المتكبــر
وإذا به أمـر نبيتــه لهــم تحت الأسنة والقنا والسمــهري
وأتى الحليفُ وقام في أعتابنــا متحيراً إنا هــدى المتحيــر

واستنصر العرب الكرام وإنهم غوث الطريد ونصرة المستنصر
وإذا عتاق العرب تورى في الدجى قدحاً وتصهل تحت كل غضنفر
وإذا السيوف كأنهــن كواكبٌ تهوى تلامع في العجاج الأكــدر
رجحت موازين الحليف ومن نكن معه يرجح بالعظيــم الأكثــر
وبنت لنا أسيافنا صــرحاً فلم يحفظ جميل العرب يا للمنكــر

في ذمة الرحمن صرعى جدلوا وعلى ثرى بدم الرجال معصفر
غدر الحليف وأي وعد صانه يوماً وأية ذمــة لم يخفــر؟
لما قضى وطراً بفضل سيوفنا نسى اليد البيضــا ولم يتذكر
وإذا الدم المهراق لا بمراقــه جدوى ولا بنجيعــه المتحـدر
يا ذا الحليف سيوفنا ورماحنا لم تنثلم فاعلــم ولم تتكســر

بالأمس أبلت في عداك وفي غد في كل قلـب غادرٍ متحجــر
تغلي الصدور وليس في غليانها إلا نذير العاصــف المتفجـر
ولقد تصبرنا عليك فلم نطق منك المزيد ولات حين تصبـر
هذي البلاد عريننا وفدى لها من نسل يعرب كل أسد هـصر


******

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشاعر المجاهد عبد الرحيم محمود

مُساهمة  عشاق فتح في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 3:09 pm

عيـد الجامعـة العربيـة


عيدٌ بأحناء الصـــدور يَقام من وحيه الأشعار والإلهامَ
حُلم لقد لابت عليه نفوسنــا أجمل بأن تتحقق الأحــلام
جمع الشتيت فكل قطرٍ درةٌ في تاجه والوحــدته النَّظام
فإذا تشكى النيلُ من آلامــه شَقت مرائر دجــله الآلام
وإذا تنادى المغربُ الأقصى لدى جلَّى استجابت للنداء الشامُ
ذهبت خُرافاتُ الحدود فكلُّها وطنٌ لنا لو صحَّت الأفهام
حَفى اللسانُ وجفت الأقلامُ والحال حالٌ والكلام كــلام
مرت بنا الأيام لم نسـلك بها جدد الصواب ومرت الأعوام

والزورق التوهان سار محيرا فوق الخضم دليـله الأوهام
وتخاصم القواد بين مـشرق ومغرب وتقطعت أرحــام
فإذا المنابر صاخبات حـفل يُرغى بها التهويش والإيهام
وإذا الضلال له هناك سُرادق مضروبة عبدت بها الأصنام
والحر وابن الحر ليس مطية يُمطى ويكبح أصغريه لجام
فيقول حقاً ليس يخشى لومة والحقُّ أروع ما حوى الإسلام

مرت بنا الأيام بيــن تعللٍ بغدٍ فضاعت بالرؤى الأحلام
ظلنا نقول غداً غداً هل حُقَّقت للائبين على غـد أحــلام
ظلنا نقول غداً يَفيق ضميرُ من فقد الضَّمير ويعدل الظـلام
ظلنا نقول حبائب ضرباتُهم مقبولةٌ ما إن لها إيــلام
ظلنا نُغرر بالوعود وينطلي كذب ويفعل فعلة الايهـام
خرجوا لنا"بالسحب" من أقسامنا يا ويلنا إن الهــوى أقسـا

بلفور ما بلفور ماذا وعـدُهُ لو لم يكن أفعالــنا الإبرام
إنا بأيدينا جرحنا قلبنــا وبنا إلينــا جاءت الآلامُ
فينا عن الحب المجمّع جَفوةٍ ولنا بصحراء الخصام هُيامُ
والخطب فرَّقنتا قبائلَ جمةً والخطب عند عداتنا لـمام
يا قادة إلا الذين أجلــهم عما يُذم وقد عداهــم ذامُ
نحن الضحايا لا نُريد مثوبةً وأقلها التعريــف والإعلامُ

أوليس من دور لنا نلهى به إلا وداع حــافل وسـلام
قل لا واتبعها الفعال ولا تخَفْ وانظر هنالك كيف تُحنى الهامُ
اصهر بنارك غُلَّ عنُقك ينصهر فعلى الجماجم تُركز الأعلامُ
وأقم على الأشلاء صرحك إنما من فوقه تُبنى العلا وتقـام
واغصب حقوقك قط لا تستجدها إن الألى سلبوا الحقــوق لئامُ
هذي طريقك للحياة فلا تحد قد سارها من قبــلك القسَّامُ



******


أما القصيدة الأخرى فقد سماها الشاعر" أحاجي في ذكرى وعد بلفور" وقد جعلها على شكل ألغاز وأحاجي، كان أحد طلابه يقف ليجيب عنها بعد أن أعطاه أجوبتها، وكان قد ألقاها في فندق فلسطين سنة 1947، يقول فيها:


زعموا أن بخيلاً لم يــجد في حيــاة لفـقير بنـقير
عاش في الناس غصوباً حقهم ورماهم بخـــراب وثبور
جاءه الشحـاذ يوماً سائـلاً بعض ما يملك من مال وفير
فأراه معـوزا ذا كسـرة قال: خذها منه، من فضلي وخيري
وهب الشحاذ ما ليس له يا لطيب النفس والقلب الكبير!؟
لا أسميه، فمن يحــزره؟ إن من أعنى هنا جد شهـير
كلكم يحزره، فهـو غـدا علماً للكذب عنـواناً لزور

فرد الطالب: "الإنكليز".

وانثنى الشحـاذ فـيما ذكروا عندما عزت علي فيه الأماني
يطلب النصــرة من سيـده قائلاً: مالي – بما شئت – يدان
حبذا الكسـرة، لكنـي أرى نيلها لما أحــاول غيـر دان
صاحب الكسرة لا يسخو بها لسـواه، ذو حفاظ، متفـان
هاتها لي منه، إني عاجـز أن أعاني في مرادي ما أعاني
فانبرى الظـالم يدنـيها لـه وهو لم ينفك يدنو غيـر وان
من هو الشحاذ؟ ما أوقحـه لا يرى أوقح مــنه الثقـلان
كلكم يعــرفه، فهو غـدا مثلاً للذل رمــزاً للهــوان

فصاح الطالب: " اليهود".

طفق المظلوم يشكو أمــره فأتى يشـكو إليَّ من ظلمـه
قال: فالكسرة حقــي، ردها غير أن الظلم دنيـا مظلمـة
يرحم القــوة أو يرهبـها هل رأيتم من ضعيف رحمه؟
قسم الكسرة ظلمــاً وادعى أن ذاك الحــق فيما علـمه
قال للشحاذ خذ نصفاً وخذ أنت نصفا، يا له من أظلـمه !
وحكى الشحاذ بل لي كلـها حقي الموروث، لا لن تقـسمه!
فبكى المظلوم كي يرحمـه أو تجدي العـبرة المنسجمـة؟
ما الذي يجدي إذا في مثـله ما الذي ينصف أهل المظلمـة؟
ذاك سر فاكتموه عندكــم إن من أودع ســراً كتمــه

فقام الطالب وقال: "الثورة"

زعموا الشحاذ نال المبتغـى وهو لا يقنع بالشـئ القليـل
طمع لما يزل مـن يوسـف وصمة تورث من جيل لجيـل
مد عينيه لأقصى ما يـرى ليس فيما نال مـرور للغليل
قال للسيد أجهز لي علــى صاحب الكسرة ذي الظل الثقيل
لا أرى الكسرة تحلو لي إذا لم يكن ذو الحـق فيها بالقتيل
رده السيد عن هذا ، ولم يرض، والعلام أدرى بالدخيل
قال يا شحاذ نقيصه إلى مهمة ليس له حد ، قحــيل
قال: هذا نصف حل خاطيء وأنا أكره أنصـاف الحـلول
منطق أعوج، من يفهمـه؟ أين؟ قل لي:أين أصحاب العقول؟
من ترى يعرف ذا الرأي الذي قيل قدما؟ أزر بالرأي المقول
هكذا الوجدان إما يشتري ليس للرحمـة فيه من سبيل

أجاب الطالب: "هيئة الأمم"

ورووا أن كسيحـاً مقعـداً رام أن تدعمه يوماً دعامــة
فرأى الشــحاذ في بلدتـه فتمنى، لو شــفاه وأقـامه
قال: يا شحاذ أقرضنـي يدا إن من يقرض يداً يلـق أمامه
غنني صوتاً، وساعدني أقـم فلقد قامت على عهـدي القيامة
ولك الدنيا وما تبغـي إذا قمت من بلوى كساحي بالسلامة
وحكى الشحاذ: خذ عكازتي ثم أقطعنــي غـداً دار إقامه
فانبرى المقعد يهــذي كلما فهمتم يا أولى الفـهم كلامه؟!
هل عرفتم من ترى أعني؟ نعم إنني قـلت لكم فيه علامه
أن يرد، فليقطعن من داره وطناً يمــرع فيه بالإقــامة

قال الطالب: " قد عرفناه، إنه روزفلت"

ذكر الراوي وطالت قصـته أمهلوني! أرو عنـه ما ذكـر
نسي الشحـاذ ، والكفر به شيمـة ، كم أنعم كبرى كفر!
نسى المعروف من أسيـاده إن نسيـان يد إحدى الكــبر
ورد البئر سدى حتى ارتوى ثم ولى ورمى فيـها حجــر
كان كالذئب تغــذي لبناً من شيـاة ، فتعـدى وبطر
اعمل المخلب في سيـده وي!! أما في ذاك وعـظ وعبر
من ترى يعرف ما أعني؟ نعم إنها ليسـت بحاج للفكـر
إنها أحجية مكشــوفة كلكم يعرف مثلي ما الخبــر !

* قال الطالب :هو رئيس حزب العمـال البريطاني

ومشى المحروم في روض المنى واشتهى لو نال من بعض الثمار
كلما مد يد يجنــى انثنــت يده ملأى بغــرم وخســار
قال: فلأصعد على هامي فتـى يقرب القاص ويحمي لي ذماري
فامتطى ذاك الفتى أكتــافه واستوى مثل مليك في اغتـرار
واستطاب القــعدة العليا فلم يجن شيئاً غير صيت واشتهار
قال: فانزل، أنت لم تجن جنى ولقد طال اصطباري وانتظاري
لا أرى لي فيك جـدوى إنمـا أنت مضاغ كلام وفخــار
فأبى الراكب أن ينــزل عن عرشه، وهو كــما تعلم عـار
من ترى يعرف هذا؟ كلـكم عالم بعض الـذي أعنـي ودار
يحكم الأمة من أسيـاده .. حسب ما يؤمر يمشي ويجاري
أيها القوم وهــذي صـة وبها وجه لفكــر واعتبـار
فسروها مثلما شئــتم ولا تسألوني،واقبلوا مني اعتذاري!!

فصاح الطالب: لقد فسرتها، إنهم زعماؤنا الفاسدون:

غير أني قبـل تركــي سائل عن ضياء لاح في حلك الدياجي
حينما أبصره (كوهيــن) لم يهن عيشاً، فهو منه غير ناج
كان يرجو بســواه دولة وغداً لمــا رآه غيــر راج
إن نشأ نجعـله سداً عاليــاً محكم الصنعـة ممنوع الرتاج
أو نشأ نجعله سيفاً صــارماً يذبح الغمة والكــراب المفاج
نبته لما تــزل ريانــة أنتجت خيــر ثمار ونتاج
كلما زدنـا به زيـتاً يـزد نوره الوهاج ضوءاً كالسراج
من ترى يعرف ما أعني؟ نعم إنكم تدرون تفسيـر الأحاجي

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشاعر المجاهد عبد الرحيم محمود

مُساهمة  انور طقاطقة في الأربعاء أغسطس 13, 2008 12:30 pm

مشكور يا امير المنابر يا امير المنتدى مشكور
المخلص انور طقاطقة

انور طقاطقة

ذكر عدد الرسائل : 503
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 06/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشاعر المجاهد عبد الرحيم محمود

مُساهمة  عشاق فتح في الأربعاء أغسطس 13, 2008 11:00 pm

لطفي الياسيني كتب:الاستاذ الاديب الراقي امير المنابر الكبيرانور طقاطقة
تحية الاسلام

لك مني عاطر التحية
واطيب المنى

دمت بخير

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى