لماذا لم يدفن محمود درويش في حيفا ؟؟؟؟ " وجهة نظر " بقلم /سميح خلف

اذهب الى الأسفل

لماذا لم يدفن محمود درويش في حيفا ؟؟؟؟ " وجهة نظر " بقلم /سميح خلف

مُساهمة  عشاق فتح في السبت أغسطس 16, 2008 7:01 pm

لماذا لم يدفن محمود درويش في حيفا ؟؟؟؟ " وجهة نظر " بقلم /سميح خلف
.................................................................................




منذ أيام قلائل وحتى الآن تحركت كثير من الأقلام وتحركت المشاعر في دور الرثاء للشاعر محمود درويش الذي لا أقول فيه أكثر مما قالوا .. ولكن اقول أن محمود درويش شاعر المقاومة هو واخوته توفيق زياد الذي مضى بهدوء وبدون ضوضاء وسميح القاسم الذي مازال يعبر عن قلعة الصمود الثقافي والحضاري في فلسطين المحتلة امام عمليات سرقة التراث العربي والفلسطيني التي تمارسها قوات الغزو الصهيونية .
لقد استطاعت مدرسة المقاومة أن تلعب دورا ً تعبويا ً هاما في حياة الشعب الفلسطيني والعربي ولا يمكن ان نفصل حالة ادب المقاومة بين الثلاثي العملاق في أرضنا المحتلة عام 48 .. درويش ، توفيق ، سميح .. وإن غاب محمود درويش ، فمحمود درويش موجود في هواء فلسطين وبحر فلسطين ولوز فلسطين وسنابل فلسطين وهو متجدد في نظرات الأمل التي تصنعها كل علامات الاستفهام التي تعبر عنها عيون أطفال فلسطين .. إلى أين نمضي وإلى أين نتجه وإلى أين وصل محمود درويش بالحالة الشعورية والوجدانية للشعب الفلسطيني عندما قال البحر لي والهواء لي وزهر اللوز لي والارض لي وكل مكونات الكون لي هكذا كان محمود درويش يعبر عن حالة الصمود والتحدي والرفض لكل الواقع السياسي والأمني التي تديره مجموعات التأويل والتحريف في الخطاب النضالي والسياسي لشاعر المقاومة .
لا يمكن أن نفصل قصائد محمود درويش كحالة وطنية عن حالة توفيق زياد وسميح القاسم .
فتح مرت من هنا مرحبا ! .. منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي .. في يدي قبضة زيتون وعلى كتفي نعشي ! .. وكثير من أشعار المقاومة التي صاغها هؤلاء العمالقة لتجمل سمفونية كاملة لحياة الشعب الفلسطيني ومعاناته وتضحياته وصموده وتصديه لكل ألوان التشتيت المبرمجة سواء كانت ثقافية أو سياسية أو أمنية .. هاهم شعراء المقاومة ! .
توفيق زياد رحل وبصمت ولم يأخذ حقه هذا البطل الذي لا تقل كلماته خطورة على الاحتلال من صواريخ الكتيوشا أو القنابل المدمرة أو العمليات الاستشهادية ، رحل توفيق زياد وبقي َ الثنائي درويش ، سميح ليصيغا ملحمة النمو والتطور النضالي للشعب الفلسطيني وكأن التطور في الصراع يقول من هنا تصنع البداية ومن هنا تحدد النهاية نعم انهم الإخوة والأهل المناضلين في الأرض التي احتلت عام 1948.
توفيق زياد بقي في مرقده شاهدا ً حيا ً ومزارا ً لعشاق الصمود والثقافة الفلسطينية والعربية في الأرض الفلسطينية فلا يستطيع أحد كائنا ً من كان بأن يقول أن تلك الأرض هي ملك الثقافة الصهيونية الغازية للأرض العربية وبقي َ مرقده شاهدا ً أيضا ً بأن الشعب الفلسطيني صامدا ً باقي في أرضه وجذوره أقوى وأمتن من كل حلقات ومفاهيم التطبيع والاعتراف بالعدو الصهيوني على الأرض التي احتلت عام 1948 هكذا يدفن الأبطال في مواقع نضالهم .
لماذا محمود درويش لم يدفن في حيفا أو في قرية أو رابية فلسطينية تشرف على البحر كما تغنى دائما ً بهذا البحر الذي يحمل كل أسرار الكون ولأشرف قطعة في هذا الكون إنه بحر فلسطين وهواء فلسطين وهواء حيفا ويافا والجليل .
هل يمكن أن نفهم مسيرة الدفن لهذا الفارس الفلسطيني الذي لن يتكرر مثله إلا إذا جددت حركة التحرير الوطني ثوبها هل نفهم هذا سياسيا ً أم ديموغرافيا ً .
نحن بحاجة إلى أن يكون محمود درويش بمقام شامخ كما هو في حياته ومماته على ربوة أو تلة من تلال فلسطين ليكون رمزا ً دائما ً بأن الشعب الفلسطيني - وبقسط كبير- وعلى الأرض الفلسطينية قد اخترق الكون وإن كان هذا الكون معادي لطموحاته وأمانيه في استرداد أرضه ونيل حريته واستقلاله ، فهو محمود درويش في معركة الحضارة الذي يمتلك جميع الاسهم أو معظمها ليحقق المقولة بأن الشعب الفلسطيني كما خرج فرسان النضال قد خرج فرسان الأدب والشعر والتجديد الادبي في العالم ..
لماذا توارى جثمان محمود درويش في رام الله ؟ .. أليس ذلك اقرارا ً ثقافيا بنقاء الديموغرافية الأدبية اليهودية على الأرض الفلسطينية عام 1948؟ وتكريس لمفهوم الحل السياسي والامني المطلروح بتشريع للاحتلال والاغتصاب على الارض الفلسطينية..أمن الصواب أن ننقل هذا الشموخ الفلسطيني والعربي من أرض ارض الاجداد والتراث عام1948 إلى أرض رام الله التي اعتبرها البعض عاصمة الحكم الذاتي بمحدودية الانتشار والمسئولية عن الشعب الفلسطيني ؟ .. فمحمود درويش يمثل كل الحالة الفلسطينية ويمثل كل الحالة العربية ويمثل كل الحالة الانسانية على الكرة الأرضية فما أحوج لنا أن يكون هذا الفارس في أرض 1948! لنقول للغزاة دائما ً ما قاله محمود درويش .. " الأرض لي والهواء لي والبحر لي وزهر اللوز لي " وتبقى علامات استفهام فهذا الذي حدث ليس تمجيدا ً وكرما ً وتقييما ً لمحمود درويش بقدر ما هو يدخل في حسابات أخرى وبرامج أخرى وخرائط أخرى .
شرف لنا أن يبقى محمود درويش إلى جانب أخيه توفيق زياد في مسقط الرأس وفي قرية أو مدينة فلسطينية في عام 1948 .
لقد قال أخي أيمن اللبدي في كلمة رثاء لمحمود درويش " كل سيرثي محمود درويش من زاويته ومن وجهة نظره ولكن نحن نقول أن هناك فئة تركب على التاريخ وتمتطي التاريخ دائما ً لصالحها وهي المخربة في الثقافة والحالة الوطنية الفلسطينية .. وسيسجل شعر محمود درويش وأدبه في زاوية ادب المقاومة الفلسطينية والعربية المعاصرة وسيبقى محمود درويش ومن خلال قصائده وحياته الوجدانية رافضا لكل خزعبلات التحريف والركوب على الانجازات الوطنية .. والتاريخ سيقول أن محمود درويش ومنذ أكثر من عقدين نبذ الفساد ونبذ المسلكيات التي تمتطي وتريد أن تحقق مهرجان لها ولو على حساب مواقف الشهيد المناضل الثائر الشاعر الانسان محمود درويش الذي لم يبيع فلسطين ولم يساوم او يناور عاى أي جزء من ارضها التاريخية

نحن بحاجة للعظماء ان يبقوا مكانهم وفي متاريسهم النضالية والثقافية لتقول للجميع على مدار الاجيال

هنا : التراث لى والثقافة لي والحضارة لي والهواء وطين الارض وزهر الليمون واللوز لي وما فوق الارض وتحت الارض لي
بقلم /سميح خلف
avatar
عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 82
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى