موسيقا الإنتفاضتين... للشاعر: محمد محمد السنباطي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موسيقا الإنتفاضتين... للشاعر: محمد محمد السنباطي

مُساهمة  عشاق فتح في الأحد أغسطس 17, 2008 4:41 am

موسيقا الإنتفاضتين... للشاعر: محمد محمد السنباطي

موسيقا الإنتفاضتين
للشاعر: محمد محمد السنباطي
مصر

1-موسيقا الانتفاضة الأولى


فوق اللوحة وتحت الدوحة (نشرت في الوحدة المغربية)

أرسم صوراً سريالية
فأراً يأكل قط
وغرابا يتكئ على ثعبان
وجهاً بعيون أربع
وطناً يتوجع
وشهيداً يسكب دمه في البرية
يسقي أشجار التين لشوكي وصبار الأطلال
تسأله النخلة قطراتٍ كي لا يبهت لون البلح ِ
وأنا، في قدحي، أبحث عن طيف الإنسان
أرسم طفلاً يرجم جنديا بالأحجار
أرسم جنديا يطعم طفلا قنبلة موقوتة
وغزالاً يرقص فوق بحار الدم
وذراع علم
أرسم صدرا يفتح شباكاً للطلقة
أرسم أحجارا تبتسم وأحجارا تنقسم
وأخرى يصقلها الإصرار

***
حديث الصخور

نحن قبيلة الحجر
آباؤنا حجارة البناء
أعمامنا حجارة للرصف
لكننا جميعنا عند النداء
حجارة للقصف
هذا ابن عمي حينما انطلق
أصاب بالذعر الشديد والقلق
رصاص بندقية فطاش
هذا ابن خالي باغتوا، وفتشوا، وعندما عثر
كبيرهم عليه ظل يضرب الغلام في ذراعه حتى انكسر
نحن قبيلة الحجر
نحن حجارة القدر
حجارة أصيلة من الأرض التي ظهر
بها النبيون وأشرق القمر
***
مخيمات ( نشرت في مجلة الشعر)

حين يلقي الليل ستراً فوقنا حينما ندخل حـجرات المخيم
ذاك مكسورٌ، وهذا جرحـه كلما أصغى إلـيه يــتكلم
والذي بارودة تسكـنـه والتي عبرتها سـالت بـــدم
والتي ما عاد من أبنائـها أحدٌ، حتى ولا الشيخ المعمم
والتي مال رضيعٌ تاركاً صدرها واندس في الأرض وبَرعم
كم من الأطفال لاقى حتفهُ دون أن يكمل عامين، ويفطم
ويجن الليل يلقي هــدأةً وارتقاباً غامض الإيحاء مبهم
ربما نسمع سياراتــهم وهي تعوي كبلاء ليس يرحـم
عندما يلقون ما يخنـقنا فنعاني بطشة الريح المســمم
قد يجيئـون برشاشاتهم يقلبون البيـــت بحثا عن ملثم
عن فدائي جريح شارد دمه يكتب في الأرض ويرســم
كل هذا البأس منهم بائسٌ عنفهم بالجبن والإحباط مفعم
هل أتوا؟ لا، وانقضت ليلتنا في هدوء ، واستفـقنا نترنم
حين يلقي الصبح شارات السنا نتحدى الموت بالصـخر المحطم
ذلك الصخر الذي نعرفهُ صوته في مسمع الـباغين أبكم
إنه من صنع أرضي، هبة ٌ للذي حين يحين الرجم يرجم
كتلة من عزة نحن، فمـا تخضع الروح ولا الوثبة تحجم

***
أطفال الحجارة (متفرقات منها نشرت في مجلتي الكويت والوحدة)

يا أيها اليأس الذي لا ينجبُ.... غير الأمل
يا أيها الموت الذي لا ينجبُ.... غير الحياة
مازلت عنكما أنقبُ
الزغب الدافئ تحت جناح الأفراخ نما
أفراخ ولدوا والأم مهيضة
تطعمهم من فمها لبنا
وإذا عز عليها تطعمهم من جرح القلب دما
وكأن استنزاف الأم فريضة

سلاحهم حجر صدورهم كمد
فهل درى بهم من أهلهم أحد؟

هاهم صاروا شيئاً ما
يمكنهم قذف الأحجار بوجه النار ِ
والأم مريضة
تأتيها الطعنة بعد الطعنة في الأبناءِ
طفلٌ في السابعة وشيخ في السبعين
سيان
وشبابُ في الريعان
وعروسٌ يتزوجها المدفعُ
والأم تصلي، تركعُ
تتحه إلى الله وليس لها غير اللهِ، وتضرعُ، لا تتوجعُ

يا مسجد الإسراء يا صلاة الجمعة
يا أدمع الشيوخ فوق اللحى
دارت عليكم الرحى
من أي باب تخرجون؟ والغاز والدخان كلها مجتمعة

يا ثورة الشباب أعزلا...والموت يحصده
لا يرتضي تحولا.....وأطلقت يده
حمائما بيضاء من حجر
هديلها يقول:لا، وينفجر

يا شاعراً هنا بالدفء يحتمي
هناك في المخيماتِ قصائدُ الدمِ
شهيدها بها يصيحُ ثم يرتمي

السادية، تكسير الأضلاع، المعتقلاتُ، رصاص السوء، النفي ،
الضرب المحترف ونفي الأحياء
والأبناء
صاروا شيئا ما، يمكنهم قذف الأحجار، وأكل الأحجار، ووضع الأحجار
بقدر تغلي؛ لينام العالم في اطمئنان

يا أرض يا معشوقة الجميع
منكِ يأخذون حفنة، ويقذفونها كي لا تضيع!

يا عزة النفس التي تأبى التراجعا
يا ليتنا معا، يا ليتنا جميع!

أتحسس خارطة الوطن العربي
تلسعني غزة
أشعر بالعزة

***
قافلة الشهداء

ينضم إليها يوميا من ينضم
الزي الرسمي هو الدم

أطيارٌ لا أكثر
أجنحة تتكسر
والعالم مبهوراً، مأخوذاً يتأثر

***
يا وجه الماضي

رفقا بي يا جدي العاثر
لا تتعجلني
ها أنذا أتحدى الموت، النار، البارود، الغل السافر
أمتشق التاريخ الموجع سيفا وهميا
أتأبط جرحي، غيظي، كبتي، ثأري النافر
وبأحجار بلادي أتسلح
أقذفها في وجه التنين الغادر
أرأيت رصاصا يخشى أحجارا قبل الآن؟
أرأيت حصونا تخشى خيمة؟
من يمطر يا جدي؟ جرحي أم تلك الغيمة؟
من يرتشف البركان سوى أطفالي؟
لا تـتعجعلني!

يا صخر بلادي كن زادي في رشق الموت
كن نظرة عيني في وجه السجان
كن كلماتي في اللا تحقيق، الصوري ،المتعجل
كن تمثالا للحرية يتجمع في رأسي، صدري، مجهودي المتضافر
ويدي تقذف، وأناشيد الصحوة تهتفُ
والساعد لا يضعفُ إلا لو سكنته رصاصة

يا وجه الماضي
أجمع أنقاضي وأناديك فلا تقلق!

****
2-موسيقا انتفاضة الأقصى

قبلة أخيرة

كانت الأم تنحني لتطبع آخر قبلة
على خد صغيرها الذي لم ينشف دمه بعد
بينما كان الوطن يحاول أن يقوِّم من انحنائه
ممسكاً، كي لا يفقد توازنه، حجرا صغيراً في يمناه
***
محمد الدرة

يا درة في جبــــين الجــرح نازفة ً من أطلق النار؟ ماذا كان حين رمى؟
أكان من طينة الإنســــــان معدنه؟ أم كان حقدا وبغضا شاردا وعمى؟
يرميك يصرع فيك الفجر مخـتــلجا فهــــو الظلام، وما أقساه إذ هجما
قم يا صغيرا على الآلامِ، وجهك لن ينساب نحو غروبٍ يمــــطر الظُلمــا
قم في انتظارك آمالٌ، وأغــــــصنها ظليلة، ووجوه عذبــة ، ودُمى
قم في انتظارك أم لن تـــــــنام إذا لم تأت في حضـنها، رنم لها نغما
قم، قل: بلادي هنا، أرضي هنا، وطني ومن هنا قم وحلق، وانشر العلما
قم لا تمت، وانتظر بشراك، إن غداً حتماً سيسأل عن عينيك، أين هما؟
في الفصل مقعدك الخالي به شجنٌ أما رفاقك كم من بينهم صُدمــــــــا
ودفتر لم تحــل الواجبـــــات به حتى متى يا صغيري تهجر القلمــا؟
خريطة لفلسطــــينٍ محَدقة وقبة من حنان توقظ الهممــــــــــا
أيا محمد، يا وجه الطفـــولة، يا براءة الـنور والنوار مبتسمــــــا
كان الرصاص حقيرا حين مر على لحــم طري فأبلى فيه واخترمـــــا
كان الرصاص غبيا حين مزق تكـ ـوينا تربى على حب الحمى، ونمى
وشعرك الناعم المنساب، خضبـهُ دم ينادي، فــــهل نلقي له صممــا؟
يا رفة النور في عينـــيك أحسبها فجرا سيشرق جبارا ومحتدمــــــا
***
أيمان حجو
إيمانُ بعــــدك أردوها، ووردتها تفوح هما على القدس العـــزيز همى
كم عاشت البنت فوق الأرض؟أربعة من الشهور! فمن بالقتل قد حكما؟
قبلتُ وجها وديعا، ساهماً،ويداً صغيرة، ولثمت الكعب والقدمــــــــا
وقلت: أبكي لعلي أستريح، ولن يشفي البكاء وإن تجري الدموع دمـــــا
يا أمة المجد، هل عينٌ بها وسنٌ تصحو؟ وزلزال ضيم يوقظ الهممـــــا
يا أمة المجد، صاح المجد يوقظكم فجاوبوه ، ويعـــلي الله من عزمـــا
****
مصافحات

الكف في الكف
ومصافحات مستمرة بين بيريز وعرفات
وعادت الأنباء بسقوط الشهداء عدد أصابع الكف
بينما الكف الأخرى
لم يسقط منها أصبع واحد
***
الركن القديم

يريدون تغيير الركن القديم بآخر
يأتون به فوق دبابة
هل يتقبل أحد ملاعق الدواء وهو موقن أنهم
يخططون لحقنه بالفيروس؟
عودوا بدباباتكم من حيث جئتم، واتركوهم
يلعقون جراحهم، ربما إذا اختفى الجرح
اختفت صورة السكين
***
سجين رام الله

كانت السجينة رام الله تحتضن سجينها وتقبل وجنتيه
الشاحبتين
ذلك الذي أثارت تهديداته بالشهادة زوابع وأعاصير
بينما قررت حمامة، وللمرة الأولى أن تلف خصرها النحيل بالبارود
وفي الشارع الموعود تبتسم قبل أن تفرد جناحيها
وتطير
***
رفض

الضباط المئة الذين رفضوا الخدمة في غزتنا والضفة
قد يستحقون التهنئة
أيذهبون إلى الأرض الجريحة ليطعموا أطفالها حلوى الرصاص
سافحين دماء الزيتون
هادمين البيوت الدافئة؟
ليسوا ممن يسهم في نشر الأوبئة
إنهم قد
يستحقون التهنئة
***
عيد

كوفية الرئيس، على الكرسي الخالي، ليلة الميلاد
وكانت الأوامر قد صدرت للدبابات بعدم قصفها
لأن مساحتها لم تتجاوز42% من مساحة الكرسي
***
كتاب التحرير

لم يتبق للسلطة بيت ولا غيط
كان التدمير منهجيا
فكر ألف مرة قبل أن تخرج من رام الله
فقد لا تعود
هم أحرقوا عناوين الفصول، وأرقام الصفحات
ومعظم الفقرات التي لا تستهويهم
وأنت أيها العنوان، كم يخططون لمحوك
***
وفاء إدريس

هل كانت وفاء إدريس تتهجى الفراديس؟
أم إن التراب الذي يكحل عينيها يجعلها ترى مالا يراه الكثيرون؟
كانت تتملى وجه الحرية تدميه الأسلاك
كانت تسمعه يستعطفها
آه يا ملاك الرحمة، يا يدا تمسح جراح الطفولة،
نعتوكِ إرهابية
فليفسروا إذن ما أقدمتِ عليه
صورتك بالعقال الفلسطيني تهز القلوب
صورتك الأخيرة تقطع الأكباد
أنصدق من ينعتك بالإرهاب؟
ونكذب أمك التي لم تصعقها المفاجأة فتؤكد لجارتها:
ابنتي بطلة، ابنتي شهيدة!
***
نجاح مستمر

إنهم يتفوقون على أنفسهم في هذا النجاح
اللا أخلاقي!
عندما واصلوا قتل الأطفال حصلوا على مئة من مئة
وعندما تركوا الجرحى ينزفون
أكدوا عظمة الدرجة
أما قصفهم عربات الإسعاف فأعطاهم بجدارة
مرتبة العار
***
حوار

ارفع كعب حذائك الثقيل عن أصابع قدم الطفلة
إن لم تكن تراها لصغر حجمها، أفلا تصل إلى أذنيك
استغاثاتها المروعة؟
انظر إلى وجهها الملطخ بالألم
وا أسفاه!
كيف إذن ستسمعني وأنا أقول لك
ارفع كعب حذائك....
ثم...هل أنت تراني؟
***
النسر

كان الجنرال، مثقوب الرأس، ممددا بين الورود
المدفعية ترمي الأفق بطلقات توديع
آلاف المشيعين يتوعدون الصراصير
وفي الجانب الآخر ، بين الثياب السود والوشم الكابي،
كانت الطفلة ريهام، ذات العشرة أعوام
تتنهد في موتها، بينما راح عجوز طاعن في الحزن
يلوح بيده المعروقة راسما
علامة النصر
***
قتلة الجَمال

كان ابنها ملفوفا بالعلم ، محمولا على الهتافات
ولا تصدق كل ذلك
تتلفت في كل الاتجاهات
تتساءل وهي تلحس دمعها المالح:
لماذا قتلوه؟ ألم يلحظوا كم هما جميلتان
عيناه!؟
***
عدت ولم يعد


تحتم أن يجرف التيار لحمها الصغير
فهل يتحتم أن تمر الأيام، ويجيء السلام
خجولا مترددا؟
وماذا سيكون رده حين تسأله: أين صغيري الذي
ذهب يناديك؟
ولماذا لم يعد معك؟
حاذر أن تقول لها أيها السلام:
تركته عند بوابة الموت
لأنها ستصرخ عندئذ:
البوابات مرة أخرى؟
المعابر مرة ثانية؟
***
نداء عاجل

كانت الأرض تنادي، ولم تكن تقصده
فهو هنا في حجرة تفتح الباب لبدء العمر
كانت أمه تشكو حملها، وجاء الصوت من خارجها.
هل تنادي الأرض يهتز ويركل
أيهذا السوف يولد
هل تريد الآن أن تغدو طفلا، آخذا بالثأر؟ أم...؟
كانت الأرض تنادي
لم تكن تقصده، لكنه كان لحما ذائبا في بحر دم
يمعن الإصغاء، يهتز ويركل
سيلبي!


محمد محمد السنباطي
mosonbsti@gmail.com

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موسيقا الإنتفاضتين... للشاعر: محمد محمد السنباطي

مُساهمة  انور طقاطقة في الأحد أغسطس 17, 2008 7:18 am

مشكور يا امير المنابر يا كبير
لك مني عاطير التحية
واطيب المنى
المخلص انور طقاطقة

انور طقاطقة

ذكر عدد الرسائل : 503
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 06/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موسيقا الإنتفاضتين... للشاعر: محمد محمد السنباطي

مُساهمة  عشاق فتح في الخميس أغسطس 21, 2008 4:47 pm

جزاك الله خيرا وبارك الله لك وعليك

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى