مؤتمر (النقاد) يختتم بقراءات لفنون القص وشهادات إبداعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مؤتمر (النقاد) يختتم بقراءات لفنون القص وشهادات إبداعية

مُساهمة  عشاق فتح في الإثنين أغسطس 18, 2008 2:56 pm

مؤتمر (النقاد) يختتم بقراءات لفنون القص وشهادات إبداعية
..................................................................


عمان - إبراهيم السواعير- اختتمت جمعيّة النقاد الأردنيين مؤتمرها الخامس القصة القصيرة في الراهن؛ الذي تعاونت به مع وزارة الثقافة؛ وشهد يوم أمس في المركز الثقافي الملكي قراءاتٍ متخصصة، وشهاداتٍ إبداعيّة، لمّت ما تفرق من أركان الموضوع بين الهواية والتخصص؛ كما شهدت القراءات الإبداعية بوحا وسيرةً مع الكتابة:

د. خليل: شعريّة المفارقة
ومهّد د. خليل لورقته بتأكيده أنّ القصّة القصيرة هي أقرب فنون النثر إلى الشعر؛ خلافاً للرواية أو المقالة أو السيرة غير الذاتيّة والمذكّرات وأدب الرحلات والانطباعات الخاصّة؛ مستصعباً وضع تعريف نوعيٍّ؛ لأنها من الفنون القوليّة التي لا تقوم- في الواقع- على خصائص تجنيس مستقلّة.
وقال د. خليل في بحثه شعريّة المفارقة في القصّة القصيرة إنّ ما يقرّبها من الشعر طواعيتها للتعبير عن الذات خلافاً للمسرحيّة، واعتمادها على التركيز، والتكثيف، والاكتفاء من الشيء بالإشارة إليه بعيداً عن التطويل، والتفصيل، الذي ربما كان من سمات الرواية، وجنوح الكاتب فيها إلى اللغة الأدبيّة الأنيقة عوضاً عن اللغة المعبّرة عن الحياة اليوميّة العاديّة، مثلما الحال في السرد الروائيّ.
وبحث د. خليل في قصّة نعاس لمحمود الريماوي؛ الذي انتقل من كتابة القصّة القصيرة ذات البداية والذروة والخاتمة إلى القصّة المكثفة في زمنٍ مبكّرٍ قبل أن تغدو تقليعةً لدى كتّاب الجيل المعاصر؛ مشيراً إلى مفارقة الموقف، مثلاً- في قصّة اليوم الأخير، وأقصوصة الكنز الزاخرة بالعناصر الكوميديّة الساخرة.
واستنتج د. خليل أنّ المفارقة في قصص الريماوي متكررة، سواء في قصصه المطوّلة، أو القصيرة جداً؛ فثنائية الخلق، والمحو، محورٌ تناقضي تدور عليه قصّة الوديعة، وقصّة حمورابي. وسار د. خليل في قصة الريماوي خطأ طبي، ويعقوب اسمه مكتوب؛ حيث السخرية المأساويّة المتناقضة العناصر في مواقف شخوصها؛ لافتاً إلى النمرود عند مؤنس الرزاز، وأقصوصة مقال لأحمد النعيمي، و الصمت في مجموعة طقوس للمراة الشقيّة لمحمود شقير، و حلم و وحدة و حصان لسعود قبيلات، و اليقضة لهند أبو الشعر؛ حيث اندماج الوهم أو الحلم بالواقع عند أبو الشعر، التي في الساعات قصتها التالية، تبدو المفارقة، أيضاً؛ عادّاً، كذلك، : الرهان، و إنقاذ، و بطاقات تأتي من جديد؛ ثم عد د. خليل المفارقات عند سامية العطعوط، وبسمة النمري.

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مؤتمر (النقاد) يختتم بقراءات لفنون القص وشهادات إبداعية

مُساهمة  عشاق فتح في الإثنين أغسطس 18, 2008 2:57 pm

أحمد: ببلوغرافيا القصّة
وفي ورقتها القصّة النسائيّة في الأردن، دللت د. حفيظة أحمد بإحصائية ثريا صالح في مجلة تايكي، التي حملت عنوان ببلوغرافيا القصّة النسوية القصيرة في الأردن، مشيرةً إلى مائة وخمس وعشرين مجموعة قصصية في الفترة من 1954 حتى ألفين واثنين؛ حيث ستون قاصّة أردنيّة؛ تنامى به الإبداع في عقد التسعينيات قياساً على سابقاته من العقود. وسعت د.
حفيظة للإجابة عن: كتابة نسويّة أم كتابة نسائية؟!؛ مفصّلةً في المفهوم، عادّةً: النسوية، والأنثى، والأنوثة؛ معترفةً بعامل الترجمة؛ فالنسوية ليست مجرد خطاب يأخذ موقفاً من النظام الأبويّ، وضد التمييز الجنسيّ حسب؛ وإنما هي فكرٌ أو مذهبٌ يعمد إلى إبراز صوت المرأة، ويؤكّد على اختلافها عن تقليديّ القوالب. وبالمجمل؛ فالنسوية مفهوم سياسي رؤيوي، والأنثى مفهوم بيولوجي، والأنوثة مفهوم ذكوري مكتسب.
وانتقلت د. حفيظة للحديث عن الخطاب القصصي النسائيّ لجيل التسعينيات؛ وما أفرزه جيل التسعينيات؛ حيث الانفتاح الديمقراطيّ، والتعدد الحزبي، وحرية الرأي والتعبير؛ فتصدّعت البنيات التقليدية الذهنية؛ وسارت د. حفيظة بعد ذلك في رصد الإبداع القصصي، والواقع الثقافي الاجتماعي، متخذةً ليلى الأطرش، في يوم عادي مثالاً، و واحد جديد لحزامة حبايب، صورةً للواقع المتمرد، و ثلاثية التمرد والإذعان لسامية العطعوط رفضاً لسلطة الرجل.

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مؤتمر (النقاد) يختتم بقراءات لفنون القص وشهادات إبداعية

مُساهمة  عشاق فتح في الإثنين أغسطس 18, 2008 2:58 pm

د. المومني: النزوع السردي
واستهل د. علي المومني بحثه النزوع السرديّ نحو الشعرية عنوانا فرعياً لملامح الكتابة التجريبية في القصة القصيرة الأردنية؛ وجاء بما يفيد أنّ الكتابات السرديّة في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين حفلت بامتزاج السرديّ بالشعري؛ حيث الخيال الواسع، والتراكيب اللغوية المدهشة، والاستعارات البيانيّة والصور الفنيّة.
وانتقل المومني للاختزال والتكثيف، والتصوير الإنسانيّ لنزعة الفرد، والأسلوب السرديّ الحكائيّ في الأدب القصصي الأردني؛ المملوء بالشعرية؛ على لسان الراوي المتكلم العليم بكل شيء، وحيث إعلان الذات، واقتحام النصوص الشعرية لمجالاتٍ كانت تنحصر في النثر وحده؛ فطغى عليها الصوت الشعري.
وتناول المومني ما للغة في تشكيل إيقاع القصة، وحمل المفردات والتراكيب والصور الجديدة، والدلالات؛ لا سيّما وكاتب القصة لا يعيش وحده، وله غنائيته الخاصّة؛ وسار المومني يشرح التنويعات على مستوى الموضوعات والتقنيات والرؤى؛ خصوصاً والتيارات البنيوية واللسانية انتشرت؛ وتخلخل بانتشارها كثير مما هو ثابت.

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مؤتمر (النقاد) يختتم بقراءات لفنون القص وشهادات إبداعية

مُساهمة  عشاق فتح في الإثنين أغسطس 18, 2008 2:59 pm

أبو لبن: سير ذاتيّة
ودرس أبو لبن رسمي أبو علي في ورقته ينزع المسامير ويترجل ضاحكاً: سيرة ذاتيّة أم قصص متخيّلة؛ وجاء بملاحظاتٍ شكليّة حول المجموعة؛ التي ضمّتها الأعمال الكاملة للقاص، وأجزائها: مرحلة بيروت منذ منتصف السبعينيات وحتى بداية الثمانينينات، وما بعد بيروت منذ بداية الثمانينيات وحتى أواخرها، والعودة إلى عمان منذ أواخر الثمانينيات وحتى بداية التسعينيات من القرن المنقضي.
واستنتج ابو لبن أن 99 بالمئة مما كتب أبو علي هو من سيرته؛ يكاد تطابق الواقع تماماً، لولا خيال الكاتب وفنيّته الظاهرة؛ مع أن الأسماء يكاد يفضحها الملمح العام للمتبصّر فيها.
وانتقل أبو لبن لقصص رسمي المبنيّة على الفضاء المتخيّل؛ راصداً أنّ: القاص حاول أن يجسّد حركة الشعب الفلسطيني وتاريخه الوجداني والروحي؛ بقصص ترسم ملامح الماضي والحاضر والمستقبل؛ وأخرى ترسم التوازن اعتماداً على المفارقة؛ وانّ العفوية في لغة القاص تبدو جليّةً من دون تكلّفٍ أو تزويق؛ تبتعد عن صرامة القصة القصيرة المختارة التفصيل، المنتقية التعبير؛ والمسددة صفحاتها القليلة في انطباعٍ واضح.. وختم أبو لبن بان رسمي تنساب روحه من خلال السرد، المهيمن عليه، بتوظيف الضمائر بما يخدم مونولوجه المروي، أو بناءه المشهدي.

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مؤتمر (النقاد) يختتم بقراءات لفنون القص وشهادات إبداعية

مُساهمة  عشاق فتح في الإثنين أغسطس 18, 2008 3:00 pm

أحمد خريس: الشكل الروائي
وحلل د. احمد خريس مجموعة زياد بركات العشاء الأخير؛ بما فيها من وعيٍ جليٍّ بمفهوم البناء الكليّ للعمل الأدبيّ؛ حيث يحمل زياد متلقيه على تجاوز نصّ القصة المفرد إلى معاملة قصصها الثماني بوصفها وحدات سرديّة صغرى داخل نسيجٍ سرديٍّ كبير يقرّبها من الشكل الروائي. وقال د. خريس إنّنا يمكن أن ننظر للمجموعة من زاوية أنها كالفصول الروائيّة، التي تنمو معمّقةً جمعاً محدداً من الثيمات والرموز والأفكار والصور والأماكن والشخصيات.
وقال د. خريس إنّ العشاء الأخير تبدو الأقرب إلى ما يسميه روبرت لوشر متوالية القصّة القصيرة؛ أو المتوالية القصصية التي تستمدّ وحدتها من تصوّرٍ تنظيميٍّ متتابع لا يلغي متعة قراءة القصص منفردةً؛ وإنما يتيح اكتشاف استراتيجيّات تجسّر الفجوات بين تلك القصص، لتقرأ مجتمعة.
وذكر د. خريس من تقنيات بركات: العنونة، والاستهلال، والخاتمة، والقصص الإطار، والرواة المشتركين، والشخصيات المشتركة.
وقارب د. خريس نصوص المجموعة بالمشتركات الثيميّة والموتيفات التي يكاد يعضها يخترق القصص؛ كالموت والارتحال، والخيانة، والبنوّة، والأبوّة؛ فضلاً عن تجسيدات وتمثيلات بُثّت هنا وهناك، من مثل: الفراشة والسمكة والأنوثة والذكورة والمثلية الجنسية، والمخيّم المتكرر.
واتخذ د. خريس من جماليات آفلة إحدى قصص العشاء الأخير نموذجاً؛ مولياً الروابط الفكرية والموضوعية؛ ويؤّل المفرد بالكلّ؛ اعتماداً على متغيرات وعلائق متنوعّة.
صالح: منجم الذات
وفي بحثها الموسوم بـ منجم الذات: قراءة في ملامح القص الجديد في الأردن، قالت هيا صالح إنّ الكتابة في أحد وجوهها بحثٌ عن هوية، وهو بحث لا يتملس غايته إلا عندما يفقدها، ومن هنا فإن وجودَ الكاتب بالنسبة لنصه المكتوب يقع في منطقة الغياب أكثر من وجوده في منطقة الحضور. وحضورُه بالأصل هو من أجل الغياب، أي بمعنى غياب الأنا التي تشير إلى إنسان عادي محكوم بأطر محددة، وفي الوقت نفسه حضور الذات التي تشير إلى الكاتب اللامحدود.
وأضافت صالح أنّ التوحدُ لا يحدث بين الكاتب (الإنساني/ الفرد/ الأنا) والشخصية التي يرسمها على الورق (الذات/ المتحققة/ الجماعية) وحسب، بل يحدث بين الشخصية القصصية متوحدةً مع شخصية كاتبها من جهة، وبين المتلقي (القارئ) من جهة أخرى. وهنا يتجلى إدراك الذات عبر الآخر، ومن خلال هذا الإدراك المتميز ينشأ الوعي الخاص بالشخصية القصصية. وقالت إن التوحد ليس مجرد عملية تحدث عندما نقرأ فقط، ولكنه عملية لا يمكن أن يُحدِث أيُّ شكل من أشكال السرد أو النشاط الخيالي تأثيراته من دونها.
وقالت إنّ الكاتب يتعرض لمعاناة فردية وتجربة شخصية تمور في أعماقه، وهي معاناة يتم تفريغها عبر الكتابة، ليتفاعل معها القارئ، وبالتالي يتحول الإحساس الفردي إلى إحساس عام، وتصبح التجربة الخاصة بالكاتب والتي يسقطها بدوره على شخصيته القصصية تجربةً إنسانية وإن كان مبعثها الأساس هو الذات. وانطلقت من ذلك لتركز على تحول المنتج القصصي الجديد في الأردن باتجاه النهل من مخزون الذات بما تشتمل عليه من أحلام وهواجس ورؤى وتطلعات وهذيانات ورغبات.. والتأشير على ما يعكسه هذا المنتج من تجربة واعية بالمفارقة والاتصال بين الذات والجماعة، وقدرة القصة الجديدة على جعل الذات مكمنَ الكشف، من خلال رؤاها الرافضة والناقمة والساخرة بمرارةٍ من الواقع، ومن خلال طرح تساؤلاتها ولايقينيتها وتشككها.
وقالت إنها اقتصرت على مجاميع قصصية صدرت في السنوات الأخيرة لكتّاب يمثلون القص الجديد في الأردن، وركزت على تجارب رأت أنها لم تنل حظها الكافي من التحليل والدرس والنقد.
وفي محور التحوّل نحو الذات قالت صالح إنّالقصة الجديدة أصبحت أكثر تعقيداً في تقنياتها الفنية، وأكثر غموضاً في طرح المضامين مقارنة بالقصة التي كتبت في السبعينيات والثمانينيات مثلاً، والتي تميز السرد القصصي فيها بالمباشرة والتركيز على المضمون، كما ظل حضور الذات فيها محدوداً إن لم يكن معدوماً، وكانت هذه الذات نكرة بين الجموع المتشكلة من ذوات متعددة، وبذا تماهت الذات مع المجموع، فتلاشى حضورها المتفرد، وذابت ملامحها الخاصة في ظل سطوة الذات الجمعية.
وفي محورٍ آخر بعنوان أسئلة القص الجديد في الأردن بيّنت صالح أن القص الجديد تميز في الأردن بوعي جمالي لماهية القص بعيداً عن اتباع تيار أو اتجاه فني محدد، كما إنه لم يرجح كفة الأيديولوجي على الواقعي، ليفارق بذلك تجارب القص السابقة، وتحديداً في عقدَي السبعينيات والثمانينيات اللذين ساد فيهما الأيديولوجي على حساب الفني. وتناولت صالح، كذلك، محاور: الآخر/ الماضي، والآخر/ قناع الذات، والآخر/ الداخل، والآخر/ الخارج، وفصّلت في كلّ ذلك، منتقلةً للتقنيات السرديّة في استخدام التكنيك السينمائي، والمونولوج الداخلي وتيار الوعي، واللجوء إلى الميتاواقعي، وتعدد ضمائر السرد وتنوعها. وتمثّلت مجموعات: جعفر العقيلي، ونادر الرنتيسي، وياسر قبيلات، والغزوي، وغيرهم، لتنتقل إلى مواضيع: الذات المخذولة في القص، والمتشظّية، والمتقوقعة، لتنتهي بتأكيدها على شواغل القصّ النسوي الجديد.

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مؤتمر (النقاد) يختتم بقراءات لفنون القص وشهادات إبداعية

مُساهمة  عشاق فتح في الإثنين أغسطس 18, 2008 3:02 pm

الشهادات الإبداعيّة:

سميحة خريس: ضوء متشابك
الزميلة سميحة كانت ترسم خيالاتٍ من الأضواء أيّام الطفولة، وتستضيف في مخبئها من الأطياف والأفكار الغامضة ما يكفي، وكانت تنسج في العتمة المراوغة قصصها الأولى. ولمّا غادرت اللحاف- والقول لسميحة؛ تلتحق بركب الإبداع؛ تلتفت إلى المتّسع، المعقّد، وقعت في حبائل الرواية؛ مع أنها ظلّت تطلّ بحميميّةٍ من الشقوق نحو عالم القصّة القصيرة. سميحة الزميلة؛ التي كانت تخبئ أيّام الإبتدائيّة قصائد تطمع بها شاعرةً؛ وتمنّي النفس باستقامة اللغة؛ قادتها دفاتر التعبير والإنشاء نحو القصة؛ مواضيع فيها من التقليد الكثير: وصف الربيع، عيد الأم، النكبة، وماذا تتمنين بعد أن تكبري؟!.
وبين معلمة تؤجج لديها المزيد من الخروج على بنات صفّها، وأخرى تؤنّب انفلاتها عن مقررات الدرس، ظهرت سميحة في الثانوية العامة مشاكسةً؛ لا تأخذها لومة لائمٍ في العناد؛ واعترفت أنها ندمت لدفاتر مزّقتها، وكانت تحمل براء ما لديها. واليوم، تحذر سميحة من ولوج هذا الفن من غير تكنيك؛ تماماً كما تخاف ركوب خيل السباق؛ ولكنها قالت إنّ القصّة القصيرة عندها تمثّل نُتفاً من عباءة الرواية؛ غير مستهينةٍ بعالم القصّ القصير، والدليل أنّ في ما تبنيه من روايات بناءً قصصياً قائماً بذاته.
وقالت سميحة إنّ رواية المدّ كانت مجموعة قصص؛ يجمعها خيطٌ رفيع؛ فصارت رواية؛ فاستمرأت التجريب في روايات: دفاتر الطوفان، والصحن؛ فكانت الروايات انتظاماً لقصص؛ لم تسع سميحة لترتيب الفوضى فيها؛ بقدر ما تسعى لتضيء المتشابك، والمتقاطع، والمختلف، والمتوافق، لتكون الرواية اللاضمة الأم.
ومع أن الزميلة كانت تسعى لمفارقة القصّة؛ جنساً أدبياً منفصلاً؛ غير أنّ الأفكار كثيراً ما تخدع؛ فكان نصّ سميرة؛ الذي مهما حاولت سميحة أن تمطّه أو توسّع من شخوصه، استقل بذاته. وسارت الزميلة تشرح المجموعتين: مع الأرض و أوركسترا؛ وسط إغراء تجريب الأدوات، والجرأة على تخوم الرواية، التي سحرتها وانسرقت إليها بمعارفها وبما امتلكت من تقنيات.
وقالت سميحة إنّها كتبت قصصاً تناثرت في الصحف: الاتحاد الظبيانية، والرأي الأردنية، ومجلة عمان. وقالت: اليوم أقف بكل حذرٍ على البوابة المنخفضة، التي تشبه بوابة البيت الشاميّ العتيق؛ المسماه بالخوخة: منخفضة في العلو، متسعة إلى الداخل حيث تتراقص أضواء السماء؛ فإذا قررت المرور أنحني؛ ولا أعرف إن كان ظهري يستطيع تحمل ذلك، أم لا؟!.

النسور: طوق الروح
قالت القاصة النسور: إذا كان صديقي المعري رهين المحبسين؛ فأنا اليوم رهينة ألف محبسٍ ومحبس؛ وكلها تطوّق الروح وتدفعها للكتابة دفعا؛ للانعتاق من أسر اللحظة، الضاغطة؛ كعنق زجاجةٍ لا ينكسر. وافترقت النسور عن المعريّ في أنه أحال جناية وجوده إلى أبيه؛ غير أنها أحالتها إلى الهباء؛ وإلى ما يوجع من تراكيب: باطل الأباطيل، و ومن التراب إلى التراب، و لا جديد تحت الشمس، و كل من عليها فان. ومن ذلك؛ صارحت بأن أسئلتها الوجودية ظلّت هي هي منذ مجموعتها الأولى: نحو الوراء؛ وقد كانت تظنّ أن النضج يجيء بالحكمة. وزادت اعترافاً: الرجل! الرجل الذي لا أدري من أين انبثق في نحو الوراء؛ ينتظر القطار بصبر قليل، ويتحرش ببقية المسافرين؛ كاشفاً دواخلهم من دون أدنى تحفّظ؛ يطرح أسئلته حول جدوى الأشياء.... إلخ.
ومررت النسور بشهادتها مسجاتٍ حلوة؛ مثيرة، من مثل: يحلّق النسر المكتهل المخذول بفعل خديعة الحياة إلى أعلى نقطة ممكنة؛ يواصل، ويواصل، ولما يتيقن من علوّه يرخي أجنحته الهائلة لتصبح أقلّ منفعةً من حذاءٍ اهترى نعله وذاب؛ فيختار مصيره، بنبلٍ تام. ومررت النسور، كذلك، ما في نصوصها من صمت، وعواء ذئبة جريح، وسوداويّة، وحزن، وفقد، فتغدو الكتابة طوق نجاة وحيد.
العطعوط: المعاناة والتمرد
وصدمت سامية العطعوط حاضريها بأنها استبدلت شهادتها المشروخة، المجزوءة، أو المشروخة من نوعٍ ما، بفقدها هويتها. وقالت كان يمكن أن تكون شهادتي سردا مفصّلاً لحياتي مذ ولدت؛ وفي فمي ملعقة فضّية مطليّة بالذهب..لعائلة معروفة وأوضاع جيّدة، تعلم البيانو والفرنسية ودراسة في مدارس خاصّة... وفجأة ينقلب كل ذلك: أصبح الذهب خشباً، وباتت دروس البيانو والفرنسيّ دروساً في المعاناة والتمرد ومحاولة التغيير..
ولما صحت العطعوط في الخامس من حزيران؛ كانت صافرة الإنذار، وكان المتخيّل والواقع. وسردت العطعوط مفاصل حياة: الأم التي دفعتها تكتب وتقرأ، وتناضل، وتتفهم، وتدمن قراءة الراحل درويش، ومع أنها درست الرياضيات؛ غير أنها اتجهت إلى القصّة.

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مؤتمر (النقاد) يختتم بقراءات لفنون القص وشهادات إبداعية

مُساهمة  عشاق فتح في الإثنين أغسطس 18, 2008 3:04 pm

عمايرة: الكتابة لمواجهة الحياة
وباحت جميلة تعترف؛ سعيدةً بجرأتها: التفاصيل لا تهم احداً سواها، تحدّق بالكتابة؛ تعاين فيها ضعفها وهشاشتها؛ تبدد قلقها وشكوكها؛ تحاول أن تواجه الحياة. ومن التراث سخرت عمايرة ممن يقول: ما للنساء وللكتابة؟!؛ فكانت تقارب بين المرأة المتلبسة بالحب، والأخرى المتلبسة بالكتابة. والكتابة عند جميلة كشف عورات؛ والمرأة لا تكون عورةً إلا بمقدار استسلامها؛ والسرد هو الإعلان الجريء عن الذّات. وقرأت عمايرة قطعةً أدبيةً تكتنز بالحكم، وخلصت إلى أن السرد يحاول أن يجعلها تصل ما لا تستطيع بلوغه من دونه.

ملص: جدار العمر
واكتشفت ملص أنّ الحكايا تنبع من غير مصدر؛ متسائلةً مع الجمهور: هل هي من ينبوع الزمن المتسلل من جدار العمر، أم من الضجيج الكونيّ الصاخب لإيقاع الحياة؟، أم من أعماق النفس المقهورة، المجبرة على حياتها وموتها، أم..؟!.
ورجّحت ملص أن تكون الكتابة من الينبوع المتفجّر الذي يمسّ أركان الوعي؛ حيث حكايا الناس والعالم، والمعذبين، والمسحوقين، ومن سار في ركابهم. وقالت ملص إنها هامت في طفولتها بأحرف اللغة؛ الملوّنة كفراشات، للشعر والسرد، وقد برّحتها الآلام، والمرآة، والماورائيات.

القيسي: موت الفضاء
وتحدّث عن غياب الدفق، وموت الفضاء في عين عصفورٍ تعوّد السفر. وحدّق في نفسه فرآه ملامح متعبة، وروحاً مجروحة، ورأى قسوة الحياة، والطفل الصبي يصحو على نواح أم يقطع نياط قلب الصخر. وسار القيسي في ذكرياته مع المس جميلة، ودروس التجويد، واللغة الصارمة، والمدرسة الفقيرة، وقصص الجامعة الأردنيّة، و فن الكتابة والتعبير، و ملاحقة السياسة لذهنه على الأعم الأغلب. وقال: نشرت في ملحق الرأي الثقافي عام 97 أول قصّة لي هي ميسون؛ ثم توالت مصائبي على الملاحق. وذكر أن له مجموعةً قصصية هي ليل أبيض عام ألفين وثلاثة.

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مؤتمر (النقاد) يختتم بقراءات لفنون القص وشهادات إبداعية

مُساهمة  عشاق فتح في الإثنين أغسطس 18, 2008 3:04 pm

الفحماوي: موسم الحصاد
قال إنه صدرت له أربع مجموعات قصصية، هي: موسم الحصاد عام سبعة وثمانين، ورجل غير قابل للتعقيد عام سبعة وتسعين، وصبايا في العشرينات عن دار مدبولي الصغير ألفين وستة، و الرجل المومياء في بيروت ألفين وستة؛ مثّل منها ياسر العظمة في مسلسل مرايا السوري. وقال صدر لي في الرواية: عذبة في بيروت ألفين وخمسة، و الحب في زمن العولمة روايات الهلال ألفين وستة، التي تترجم اليوم إلى الأسبانية، و حرمتان ومحرم عن روايات الهلال ألفين وسبعة، و الإسكندرية ألفين وخمسين، وقصة حب كنعانية.
وقال: القصة القصيرة هي رواية ذات بؤرة واحدة، وحدث واحد، والرواية قصة طويلة متعددة الأحداث والشؤون والشجون والأزمنة والأماكن والمؤثرات والأهداف، والقصة الجيدة هي شطيرة طعام لذيذة؛ بينما الرواية هي مائدة فيها ما تشتهي الأنفس، عدا عن أن القصة وردة مفردة، بينما الرواية حديقة غنّاء.
وقال: كتابة القصّة تعني لي متعة التعبير عن الذات؛ وهي فعل توصيل أفكار وخبرات وفنون الإنسان لأخيه؛ بل هي رسم لوحاتٍ فنيّة بالكلمات؛ وهي فنّ اكتشاف الأشياء وتصديرها للقراء، وهي أداة تنوير. وهي إبداع يشعر الكاتب أنه يستطيع أن يوجد شيئاً خارج ذاته، وأن يستخدم أدواته للتأثير على اليخرين، والكتابة هي فعلٌ جمالي.
وقال: أكتب بلغة بسيطة يفهمها القارئ؛ من دون حذلقة أو فذلكة، والبساطة أن تسمي الأشياء بمسمياتها؛ فلا تسمي المدفع عصفوراً، ولا تترك السمكة تطير فوق سطح الدار؛ فيحتاج، إذن، القارئ في عصر السرعة العولمي المتشابك الأبعاد المعقد إلى البساطة.
واستدرك: البساطة لا تعني التفاهة في الكلام؛ بقدر ما تعني العفوية الصادقة، وغير المتكلفة، وغير المشكوك بها، وقال إن البساطة لا تعني تناقض تصوير الخيال، والبلاغة، وجمالية اللغة، وتقديم الأفكار، وإشاعة الحياة في ربوع الزمان والمكان والصوت والصورة والرائحة المقصودة في القصة؛ وقال البساطة توصلك بنفسك، وتحك لك ظهرك بظفرك..
وقال: أشتغل على قصتي لتتضمن إدهاشاً يشد القارئ لمتابعته، ووجهة نظر وحكاية؛ وقال إن أية قصة لا حكاية فيها هي جسد بلا روح؛ فأنا لا أسلي العام، ولكن أدهشه.
وقال: أشعر أن الأدب العربي القديم هو جذور الحاضر، وأساس المستقبل لثقافتنا؛ واستغرب أنه كلما تحدث باحث أو ناقد عربي للقصة القصيرة يواجهك بـ موباسان وزولا، وتشيخوف، وإدجار ألن بو؛ وهو يعلم ان كل ذلك ورد كقصة عربية في كتابات الجاحظ في البخلاء، وفي كليلة ودمنة، ومقامات الهمداني، ومنامات الوهراني؛ فالحضارات تتلاقح، والشكل والمضمون يتطور

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مؤتمر (النقاد) يختتم بقراءات لفنون القص وشهادات إبداعية

مُساهمة  انور طقاطقة في الثلاثاء أغسطس 19, 2008 6:28 am

مشكور يا امير المنتدى يا امير المنابر يا كبير
لك مني عاطر التحية
واطيب المنى
المخلص انور طقاطقة

انور طقاطقة

ذكر عدد الرسائل : 503
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 06/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مؤتمر (النقاد) يختتم بقراءات لفنون القص وشهادات إبداعية

مُساهمة  عشاق فتح في الخميس أغسطس 21, 2008 4:27 pm

جزاك الله خيرا وبارك الله لك وعليك

عشاق فتح
Admin

ذكر عدد الرسائل : 792
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lutfiyassini.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى